|
الافتتاحية
أولوية الأمن القومي الكردستاني
تحت تأثير عملية المخاض الأليمة التي تعانيها منطقة الشرق
الأوسط والتوتر السائد في البلدان التي يتوزع فيها الكرد
وفي ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يجتازها العراق
وعلى ضوء الدور الريادي الراهن والمنتظر للحركة التحررية
القومية الديموقراطية للشعب الكردي في كل أماكن تواجدها
ومجال فعلها وخاصة في االعراق في مسألة عملية التغيير
الديموقراطي ومواجهة الارهاب الأصولي بشقيه الاسلامي
والقومي الشوفيني وانجاح العملية السياسية السلمية دون عنف
أو اكراه بالداخل وبدعم المجتمع الدولي فان هناك مخاطر
فعلية وجدية تواجه القوى الفاعلة وفي المقدمة الأطراف
الكردية في مختلف مواقع الحدث وبشكل خاص في اقليم كردستان
العراق الفدرالي التي تواجه تحديات كبرى ليس من جانب بعض
أطراف الحلفاء العراقيين في الحكومة والبرلمان وشركاءها
السابقين في المعارضة العراقية الوطنية فحسب بل من جانب
أكثر من جماعة عربية من بقايا النظام المنهار والمجموعات
المسلحة الارهابية ومنظمة القاعدة التي بدات تستهدف الكرد
منذ حين مضافا الى هؤلاء مخاطر وتحديات أنظمة دول الجوار
وبشكل خاص في ايران وسورية وتركيا التي وضعت في صلب
أهدافها وبرامجها الآنية القضاء بكل الوسائل بما فيها
العسكرية والاقتصادية على التجربة الفتية في الاقليم
وممارسة كل الضغوط ووسائل الحصار لتنفيذ أهدافها الشريرة .
لاشك أن هناك حاجة ماسة لدرء الأخطار ومواصلة المسيرة
وهي تتطلب أساسا منح الأولوية للجانب الذاتي الداخلي
وتشييد البنية التحتية الصلبة للبيت الكردستاني لتكون عصية
على الاختراق والتفجير وصيانة الأمن القومي بتوفير
مستلزمات الصمود والفعل والتأثير ومن المعلوم في هذا
المجال أن كردستان العراق تقوم في هذه المرحلة بدور
الاقليم – المركز للحركة الكردية بصورة معنوية وسياسية وأن
صيانة تجربته وتطويرها باتت مسألة كردستانية مطلوبة بالحاح
وبما أن الجوار البشري والجغرافي للاقليم يشكل العمق
القومي الاستراتيجي فان عملية التفاعل الايجابي تشكل احدى
المهام الأساسية البارزة في هذه الظروف الدقيقة لكل قوى
وأطراف وتكوينات العمل الكردستاني في كل مكان عبر تحقيق
التنسيق والتواصل والتعاون بشفافية وبطرق شرعية ومشروعة
وفي خدمة ارادة الحل السلمي للقضية الكردية ولقضايا
القوميات الكردستانية الأخرى والعملية الديموقراطية في أطر
التوافق الوطني في كل بلد على حدة وتعزيز الأمن والسلم
الأهلي والتعايش المشترك لكل المكونات القومية والدينية
والمذهبية في ظل الحرية والمساواة والاحترام المتبادل
وبمعزل عن نظم الاستبداد الشمولية والأصولية والشوفينية
والارهاب .
أعلى الصفحة |