|
دستور إقليم كردستان الفدرالي و
مبدأ التضامن القومي
هيئة التحرير
تشكل مسودة الدستور العراقي المزمع طرحها على
الاستفتاء الشعبي في منتصف الشهر القادم انجازا متقدما
وانتصارا للمكونات العراقية الأساسية القومية منها والطوائفية
والمناطقية وهي تجسد وجه العراق الجديد بما حملت من أسس
ومبادىء وضمانات لحرية ومستقبل العراقيين وحقوق الانسان
والمرأة وتثبيت الديموقراطية والانتخابات الشفافة وتوطيد
العلاقات المتكاملة والاستقلالية والمتكافلة بين السلطات
الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية وكما هو متوقع فان
عملية الاستفتاء ستشهد اقبالا واسعا وتأييدا منقطع النظير من
جانب ابناء وبنات العراق وخاصة في اقليم كردستان .
بسبب الحساسية المفرطة من جانب بعض الفرقاء اكتفى المشرعون
بصياغة المبادىء العامة ودون تحديد أو تسمية حيال قضايا حرية
الشعوب المناضلة خارج العراق وهي مبادىء تسري بالنهاية على
جميع الحالات في الشرق الأوسط والعالم بصورة غير مباشرة وفي
المقدمة قضايا الشعبين الفلسطيني والكردي ومسائل التغيير
الديموقراطي ومناصرة العدل والمساواة والخلاص من أنظمة
الاستبداد المناصرة للارهاب , والتعاطف مع المناضلين من أجل
الحرية وحقوق الانسان والوفاء لالتزامات استقبال وحماية
اللاجئين السياسيين بغض النظر عن انتمائاتهم وعقائدهم
وقومياتهم , ومن الواضح وحسب بنود مسودة الدستور امكانية قيام
الأقاليم بما تراه مناسبا تجاه مختلف القضايا وادراج البنود
والمواد المتعلقة بمبادىء الحرية والديموقراطية في دساتيرها
وكذلك سنّ القوانين الناظمة والراعية والمطبقة لتلك المبادىء
والتوجهات .
أعلن المجلس الوطني الكردستاني مؤخرا عن لجنة مختصة لاعادة
صياغة دستور اقليم كردستان ليتماشى مع أصول مسودة الدستور
العراقي ويتضمن القضايا التي تم التوافق حوله وليتم – وهو
الأهم – وضع البنود والمبادىء التي يؤمن بها شعب كردستان
وأقرها منذ أمد بعيد ولم تحظ بالاجماع التوافقي من جانب
الأطراف الأخرى خاصة حول مسائل الحريات العامة وحقوق المرأة
وقانون الأحوال الشخصية ومسألة المرجعيات ذات الطابع الديني –
المذهبي وقضايا تتعلق بالمناطق الكردستانية المعربة والملحقة
اداريا بمراكز أخرى والمناهج الدراسية والتربوية والثروات التي
لم تستثمر بعد والبعثات الخارجية ذات الصفة الدبلوماسية
والثقافية وغيرها .
من المفيد هنا أن نضع أمام أنظار لجنة الصياغة حقيقة الأهمية
البالغة لتضمين الدستورالكردستاني الفدرالي بنودا تنص على
الالتزام بالتضامن القومي والانساني مع نضال الكرد من أجل
الحرية والديموقراطية في أجزاء كردستان الملحقة ببعض الدول
المجاورة والتواصل الثقافي والانساني والبشري والاقتصادي مع
العمق القومي الكردستاني في الجوار , ان مثل هذه الخطوات التي
تدخل في عداد – تطبيع العلاقات القومية – تعبر عن ارادة شعب
كردستان العراق ولا تتعارض مع السياسة القومية لحركتها
التحررية التي أرساها البارزاني الخالد .
أعلى الصفحة |