|
محاكمة
وادانة صدام
أو
اعادة الاعتبار للعلاقات الكردية
العربية
هيئة التحرير
بعد قضية الدجيل انتقلت المحكمة الجنائية
العراقية العليا الى الاستمرار في محاكمة الدكتاتور المخلوع
وأعوانه والنظر في ملف جرائم الأنفال التي أودت بحياة عشرات الآلاف
من أبناء وبنات الشعب الكردي دون أي ذنب اقترفوه سوى انتمائهم الى
القومية الكردية ويعتبر الملف من الجرائم العنصرية في اطار ابادة
الجنس المشابهة لجرائم النازية والفاشية والطورانية والصهيونية
التي حدثت في التاريخ الحديث وشكلت وصمة عار على جبين الانسانية لن
تزول آثارها على مر الأجيال .
ما أقترفه نظام البعث المخلوع في العراق وطوال عقود ضد
الشعب الكردي الجار الصديق للعرب كان كبيرا وقاسيا تخطى حدود
المعقول وشكل تحديا للفكر القومي العربي المعاصر واشكالية أخلاقية
للمثقف العربي في كل مكان حول مفاهيم الحرية وحق الشعوب في تقرير
المصير وحقوق الانسان والديموقراطية والتعايش القومي والتعددية
الثقافية والوحدة الوطنية خاصة عندما كان النظام يخطط سرا وعلانية
لأزالة الكرد كشعب من على خارطة العراق القومية والجغرافية عبر
تغيير التركيب الديموغرافي بواسطة الابادة والقتل والتشريد
والتهجير وتغيير الانتماء القومي عنوة وبواسطة التوقيع الاجباري
على استمارات خاصة تنظمها الأجهزة الأمنية أو بعمليات القتل
الجماعي كما حصل في جرائم الأنفال التي شملت جميع مناطق كردستان
وتجاوز عدد الضحايا المائة وثمانين ألفا من الرجال والنساء
والأطفال اضافة الى ثمانية آلاف من أبناء العائلة البارزانية
الكريمة من أبناء وأحفاد وأقارب البارزاني الخالد والقبور الجماعية
شاهدة على كل ذلك أو في ابادة خمسة آلاف من سكان حلبجة بالغازات
الكيمياوية السامة ماعدا آلاف الحالات الأخرى من اعدامات وتصفيات
جسدية بالاغتيالات أو السموم التي طالت أبناء الكرد طوال سنوات حكم
الطاغية .
ان هول الجرائم المقترفة وشموليتها وطابعها العنصري
البغيض تجعلنا أن نتجاوز النظر الى الموضوع كمسألة جنائية بحتة تخص
فردا أو أفرادا أو عصابة رغم مسؤوليتهم الشخصية والاعتبارية بل
كجريمة انسانية وانزلاق فكري وانحراف أخلاقي وارتداد سياسي
وانتكاسة حضارية لحقبة بأكملها ومرحلة برمتها وآيديولوجية بعينها
تقع مسؤولية تقييمها وادانتها ورفضها وفضحها على كل من تعز عليه
الحرية والحق والعدل والسلام وعلى كل من يبحث عن القيم الانسانية
ويعمل من أجل التغيير الديموقراطي والخلاص من الاستبداد وفي هذا
المجال نعتقد أن المثقفين العرب ونخبهم السياسية ونشطائهم في
المعارضات الوطنية في مختلف البلدان العربية وخاصة منهم اللذين
تجاهلوا المأساة الكردية طوال عقود وكارثتهم الانسانية حين وقوعها
هم أكثر مسؤولية في عملية المراجعة والمساهمة الفكرية والثقافية في
قراءة جديدة لما حصل ووضع الأسس والمبادىء البديلة والسليمة لأعادة
الاعتبار للعلاقات العربية الكردية خاصة في مجال بناء وتعزيز الثقة
وترسيخ صرح الصداقة بين الشعبين على قاعدة الاعتراف المتبادل
بالوجود والحقوق والتعايش في ظل تعاقد عصري جديد تكفله الدساتير
والقوانين وترعاه المبادىء والثوابت الوطنية والقومية والانسانية .
أعلى الصفحة |