فكرية   سياسية   ثقافية   تصدر عن رابطة كاوا للثقافة الكردية


هزرى  راميارى  رۆشنبيرى  بنكـﻪى كاوﻩى رۆشنبيرى كوردى دﻩرى دﻩكات


Hizrî  Ramyarî  Çandî Kombenda KAWA bo çanda Kurdî derdexe

          المشرف العام: صلاح بدر الدين               هيئة التحرير: فدان ادم     عبد الخالق سرسام     بسام مصطفى               مستشارو التحرير: فردة جميل باشا     د. هفال ميرو      جعفر حسن     فؤاد ﮔﻤـو        د. رضوان علي        د. محمد رشيد        د. محمود العربو         دلاوه ر ميقري       الإخراج الفني: عصام حجي طاهر            تنضيد: زوزان أنور                                                     ﭼﺎوديـ̌ـرى ﮔـشتى: سـﻪلاح بـﻪدرﻩدين          دﻩستى نوسـﻪران: ﭬـﻪدان ئادﻩم          عـﻪبدولخالق سـﻪرسام           بسام مصطفى           شيرﻩتكارى نوسـﻪران: فـﻪرده جـﻪميل ﭘـاشا     د. هفال ميرو         جـﻪعفر حسن         فوئاد ﮔﻪمو         د. رضوان عـﻪلى         د. محمد رشيد        دلاوه ر ميقرى           تيبـﭼن: زوزان ئـﻪنور         دﻩرهيـ̌ـنانا هونـﻪرى: عيسام حـﻪجى تاهر                                                              Çavdêrê Giştî: Selah Bedredîn          Desteka Nivîskara:Vedan Adem                Ebdilxaliq Sersam         Besam Mistafa        Şîretkarên Nivîskara: Ferde Cemîl Paşa     Dr. Haval Miro     Jefar Hesen       Foad Gemo         Dr. Razwan Ali       Dr. Mihammed Raşid       Dr. Mehmod Alerebo      Dilawer Miqiri        Derhênana Hunarî: Îsam Hecî Taher                                      

الـعدد

 19

السنة الثانية

 8/2006

 
مقالات العدد التاسع عشر
 المقالات باللغة:
    العربية
    كوردى
    Kurdî
 أرشيف المجلة
 خطوط / Tîp
 Ali_K_Traditional
 ملاحظات/Hajêhebun
 الاتصال / contact
binkeykawa@hevgirtin.net
    ت / 2242843
    ت / 2240441
 الاشتراك/ Abune

هل المنطقة على شفير الحرب ؟   الأفتتاحية
مستقبل المفاوضات السورية مع الاكراد   برهان غليون
حوار شامل مع المفكر والسياسي الكردي صلاح بدرالدين  

أجرى الحوار :

فدان آدم  و بسام مصطفى

مستقبل القضية الكردية في العراق   د.عبد الحسين شعبان
ما بعد المحافظية الجديدة   فرانسيس فوكويام

بيان جبهة الخلاص الوطني في سورية

   

القضية الكردية في العراق حدود أم وجود !

   

 

محاضرة بروفيسور د. خليل اسماعيل

" القضية الكردية في العراق حدود أم وجود !"

11/4/2006

المقدمة:

     تعد المرحلة الحاضرة التي تمر بها القضية الكردية في العراق، اكثرها اهمية وخطورة على مستقبلها، وتحديد مساراتها، سواء على الصعيد الداخلى في العراق، او الخارجي.. وهي بالتالى، تمثل حصيله كل المراحل التي مرت بها القضية الكردية منذ نشاتها بعد تاسينى الدوله العراقيه وحتى اليوم.

      واذا اعتمدنا حركات الشيخ محمود الحفيد والملا مصطفى البارزانى، بدايات تكوين الموقف الكردى تجاه الدولة العراقية، فان قرار مشاركه الكرد اخوانهم العرب في بناء وتكوين العراق الجديد بعد ثورة تموز 1958، مرحله اخرى جديده في مسيرة القضية الكردية، مثلما تعد ثورة ايلول سنة 1961، مرحله متطورة ومتميزة في تلك المسيرة في ظل تبلور الموقف ، وتحديد سمات الحركه الكردية وشعارها في " الديمقراطيه للعراق والحكم الذاتي لكردستان".

    وتمثل اتفاقيه اذار سنه 1970 بين القيادة الكردية والحكومة العراقية، نقطه تحول تاريخيه ومرحله جديده، تمثل انعكاساً للتضحيات التي قدمها الشعب الكردي وترجمة لشعره لحركه الكردية. فكان الاعتراف ب ( الكرد) كشعب له سماته وخصائصه القوميه المتميزه، و( كردستان) كوطن لهذا الشعب له موقعه وحدوده الجغرافيه وبـ ( اللغه) الكردية كلفه رسمية... مكاسب تاريخيه تضمنتها تلك المرحله.

     وجاءت احدث ما بعد اتفاقيه الجزائر لــــ1975 بين العراق وايران، وما مثلته من متغيرات سياسيه على الاصعدة المحليه والاقلميه والدوليه، لتكشف حقائق كثيرة للشعب الكردى، لعل اهمها: ان كل المفاوضات التي جرت بين القيادة الكردية والحكومات العراقية، كانت تنبع من حاجه تلك الحكومات الى ذلك، وليس عن قناعة في مشروعية الشعب الكردي بحقوقه القوميه.

   ومن هنا تنوعت الاساليب والوسائل التي اعتمدتها الحكومات العراقيه تجاه مسيره الحركه الكردية، بهدف ترفيق الشعب الكردى ووأد حركته ، ومنها:

1-    الاتجاه الداخلي: عمدت السلطات العراقيه الى التسريع في تنفيذ مخططات تعريب المنطقه الكردية ارضياً وشعباً.. فكانت

أ‌-   حملات الترحيل والتهجير والتسفير المعروفه طيله القرن الماضى، واشترت خطورة في النصف الثانى منه. بدءً من ( تنظيف) الشريط الحدودى بين العراق وايران الى مسافة تجاوزت في بعض الرافع ( 30) كم داخل عمق كردستان العراق ومروراً، بتهجير سكان القرى والقصبات الاخرى وتجميعها في معسكرات خاصة، وانتهاء بتسفير الكرد المقيلين الى خارج الوطن.

ب‌- زرع المحافظات ذات التنوع الاثنوغرافى بالعشائر والقبائل والاسر العربيه وتقديم كافه التسهيلات لتوطينهم ، بما في ذلك اقامة المشاريع الاروائيه في مناطق توطينهم من بينها مشروع الجزيره في محافظه نينوى، ومشروع الحويجه ورى كركوك في محافظه كركوك، ومشروع حمرين في محافظه ديالى.

ج- اقامة احزمة امنية من الاسر والعشائر العربية حول المدن الرئيسة لاسيما مدينتي كركوك والموصل.

د- التغير في التشكيلات الادارية، بما يسرع في سياسة التعريب، كما حصل في محافظات كركوك، الموصل، وديالى ، وصلاح الدين.

 ويبدو ان كل تلك الاجراءات لم تحقق الاهداف التي ثم التخطيط لها من قبل السلطات الحاكمه، حيث بقى الريف الكردستاني شوكه في عيونها مهمة تصفيه هذه المناطق، وذلك في اذار سنه 1987 حيث ثم تعينه حاكما مطلقا على المنطقه.

 لقد قرر ( على حسن المجيد) تصفيه القضيه الكرديه تماما قبل موعد احصاء السكان لـــــ1987 ( تشرين الاول). لذلك جند كل امكاناته لتدمير وتسوية ما تبقى من القرى والتجمعات السكنيه في الريف الكردستاني مستخدما اسلحة متطوره بما فيها اسلحه الدمار الشامل والقتل الجماعي والتطهير العرقى.. لكنه لم ينجح.

  ثم استغل نتائج احصاء السكان المذكور لتحديد المواقع السكنيه المتبقيه، وحجم سكانها.. ليضع في ضوء ذلك مخططه الرهيب الذى عرف بــ ( حملات الانفال) بين شباط- ايلول سنه 1988. لكنه فشل ايضاً.

2-  الاتجاه الاقليمى: سعى النظام العراقى السابق الى استغلال الامتداد القومي للشعب الكردى في الاقطار المجارة، فاستعان بسوريا مرة، وبتركيا اخرى يهدف القضاء على الحركه الكردية. واضطر اخيراً الاستعانه بعدوه التاريخي ، ايران لانجاز هذه المهمة، ضارباً عرض الحائط كل القيم الاخلاقيه والوطنيه، فتنازل عن ارض العراق ومياهه لايران، وتحول الى خدمة المعسكر الغربي، فكانت اتفاقيه الجزائر لـــ1975 ثمنا لذلك، وقد ظن ان ذلك سيطون اخر المطاف للقضيه الكردية. وفشل العراق ايضاً.

3-  الاتجاه الدولي: لقد كانت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، فرصته سعى النظام العراقي للاستفادة منها بهدف وأو الحركه الكردية، او في الاقل الحيلوله دون تقديم المعون لها، او عدم التدخل في تنفيذ مخططات الابادة التي قام بها. فلا عزو ان نجده ينتقل من معسكر لاخر خدمة لتلك الاهداف، لكنه لم ينجح ايضاً.

    لقد هيأت الظروف الجدية لما بعد تحرير الكويت سنه 1991، لغرضه لانتفاضه الشعب الكردى فكانت المرحله الجدية الاخرى في مسيرته :" الديمقراطية للعراق والفدراليه لكردستان". وبسقوط النظام سنه 2003، انتقلت القضية الكردية الى مرحله متيزة، وضعت حداً لتلك المآسي والديلات، التي عانا بها الشعب الكردى. كما اخذ موقعه القيادى في بناء العراق الجديد.

 

نستنج مما سبق.

1-  ان الشعب الكردى، وفي كل مرحله من مراحل نضاله، يقدم خلالها التضحيات في الارض والافسان، ويتحمل وزر التشرد والظلم والحرمان، تتطور حقوقه القوميه المشروعه.

2-  ان الانظمه الحاكمه في العراق ، لم تكن يوماً من الايام، جادة فى تحقيق مطالب الشعب الكردى بقدر ماكانت تعمل على ترقيقه وتحجيم دوره، ووأد حركته.. لتحول دون بناء كيان قومي او سياسى في الاقليم.

ولعل من أبر مؤشرات ذلك:

أ‌-   اهمية الموقع الجغرافي للاقليم: فمن المعلوم ان الاقليم تحيط به ثلاث امم لكل ان فها بعدها الحضارى المتميز الذى تجاوز النطاق القومى او الوطنى.. كما تميزت هذه الامم بصراع تاريخي بينها، كانت المنطقه الكردية احدى ابرز ساحاتها.. وهي لاتفتأ ترى في الشعب الكردي جزءً من مجتمعها، والارض الكردية، جزءً من وطنها! وهم : الاتراك، الفرس والعرب.. فلا غرو ان تشبث الانظمة الحاكمه في العراق، بما ورد في دساتيرها المؤقته..  من ( ان مقررات المؤتمر الثالث لحزب البعث لـــ1979، اعتبرت " القوميات التي تملك لغات وسمات خاصة متميزة عن اللغه والسمات العربيه، والتي تعيش في الوطن العربي منذ حقبه طويله كالقويه الكردية، قد ارتبطت بالامة العربيه بوشائج عميقه الجذور.. فالارض التي تعيش عليها كانت جزء من الدولة الغربيه .. وعلى هذا الاساس، فان الهوية العربيه للارض لم تأت عن طريق القهر.. وانما نتيجه الواقع التاريخي" . مما يؤكد اصرار الانظمة العربية على اعتبار كردستان العراق جزء من الوطن العربي..

ب‌- اهميه الموارد الاقتصادية: لقد كان لظهور النفط في اقليم كردستان العراق، عاملاً جوهرياً ولاشك في احتواء شعبه والسيطرة عليه والحاقه بالدوله العراقيه الجديدة، الا ان ( المياه) تلعب اليوم دوراً حاسماً في رسم مستقبل هذا الاقليم، لما تمثله الموارد المائيه في كردستان العراق من أهمية في الامن المائى في البلاد.

     لقد كان العراق يعرف منذ القديم بــ (وارى الرافدين) حيث يعتمد سكانه على نهرى دجله والفرات. وبعد ان وضعت الحرب العالميه الاولى اوزارها، وظهرت دول جديده في منطقه الشرق الاوسط، تحول النرهان المذكوران الى نهرين دولين...

تتقاسمها كل من تركيا وسوريا وايران.

   ومع انه لم تكن ثمة مشكله مائيه بين تلك الدول خلال النصف الاول من القرن الماضي.. الا ان استمرار نسب نمو السكان في الارتفاع، وتصاعد وتائر درجة التركيز الحضرى فيها بالاضافه الى التوسع في الخدمات والمرافق الاجتماعية والاقتصادية .. ادى الى تزايد حاجة سكان تلك الدول الى المياه. الامر الذى دفعها لوضع خطط ومشاريع الاستثمار وخزن اكبر قدر ممكن من مياهها في نهرى دجله والفرات، مما نسبب في ظهور ازمات تصاعدت احيانا الى حد التهديد بالحرب، كما حصل بالنسبة لمشروع وخزان (طبقه) في سوريا سنه 1974 لولا تدخل كل من الاتحاد السوفيتي ( السابق) والمملكه العربيه السعودية في التخفيف من حدة التوتر بين العراق وسوريا.

 وازاء ذلك اضطر العراق الى تموين نهر الفرات، (الذى بات عاجزاً عن الوفاء بمتطلبات سكان المحافظات العراقية الوسطى والجنوبيه) ، من نهر دجلة، وذلك عبر قناة تمتد من بحيرة الثرثار. كما ان هناك مشروعا لمناقله مياه نهر دجله الى نهر الفرات بقناة تمتد من شمال مدينه الموصل بطول ( 300) كم (1). وهذا يعنى ان العراق اصبح يعتمد اساساً في (أمنه المائي) على نهر دجله وليس الفرات.

   ومن المعروف ان منابع نهر دجله وروافده، تتغذى من الامطار والثلوج الساقطه في اقليم كردستان العراق، بدءً من دخوله فيشخابور، والى ان يصب آخر رافد له جنوب مدينه بغداد. وهذه الروافد هي: الخابور، الزابين الاعلى والاسفل، العظيم وسيروان.

وبكلمة اخرى، فان موارد مياه السهل الرسوبي في العراق تتعذى من اقليم كردستان العراق.

    من هنا كان هاجس الحكومات العراقيه، ولايزال،يتمثل في الخوف من قيم كيان سياسى او قومي في الاقليم، من شأنه التحكم بمصادر مياه العراق، لذلك، سعت ومنذ وقت مبكر الى اقامة مشاريع خزن وارواء في اكثر من موقع ومكان في المنطقه الكردية سواء على نهر دجله او روامذه، من جهه، وعملت على ترفيق الوجود الكردى فيها وزرعها بالمستعمرات العربية من جهه اخرى.

    ان تلك السدود والخزانات التى اقامتها الحكومات العراقية، لم تغمر فقط اخصيب الاراضى الزراعيه واكثرها أختاجاً فحسب، بل وسببت تدمير المئات من القرى والمراكز للسكنيه، وترحيل سكانها، سواء في سهل شرزور، وبشدر، او في حمرين وكركوك والموصل .. اما خزان يخمه فقد اشار كتاب (مكتب الشمال) لحزب البعث برقم (3448) في 15/9/1989 ، الى ترحيل العديد من قرى عشائر برادوست ودوله مرى على امتداد طريق خليفان- بارزان بحجة مشمولها بالغمر المائي (2) . ومن هنا اشار الدكتور شاكر خصباك وكذلك عصمت شريف، الى ان تلك المشاريع لم تكن يوما من الايام لخدمة المنطقه (3).

     بل كانت ترجمة لتلك الهواجس والمخاوف من قيام سلطة تتحكم بمواد مياه العراق وذلك في المنطقه الكردية. بل ان النظام العراقي لم يكنف بالخط الاول لمثل تلك المشاريع الاروائيه، وانما سعى الى ايجاد خطوط بديله.. فعلى نهر سيروان ( ديالى) اقام خزان (بحيره حمرين) الى الجنوب من قصبة السعدية ، لضمان الموارد المائيه لمنطقي بغداد وديالى، الى جانب سد وبحيرة (دربنديخان) الذي انشئ سنة 1961 الى الشمال من بحيرة حمرين، خوفا من ان يسيطر الكرد يوما على منطقه دربنديخان.

      وتاسيساً على ذلك ، فقد كشفت الحكومات العراقية لاسيما في النصف الثاني من القرن الماضي وبعد ثورة ايلول 1961، جهودها في السيطرة على المنطقة الكردية، من خلال الوسائل التي سبقت الاشارة اليها.. فلا عزو ان تتولد يوماً بعد يوم قناعات لدى الكثير من المعنيين بالقضيه الكردية في العراق، ان للمشكله مع الانظمه الحاكمه ليست في الحدود، كما يتصوره فريق ممن يستقرؤن المفاوضات بين القيادات الكردية والحكومات العراقية، بل تتصل بالوجود الكردى اساساً. وهذه القناعات لاتقتصر على الانظمه العراقيه السابقه، بل وتنسحب على اية سلطه تتولى الحكم في بغداد.

 


 

(1)     صبرية العزيرى، استثمار الموارد المائيه السطحية في العراق، اطروحة دكتوراه، جامعه بغداد ، 1996 ص 281.

(2)     سليمان عبدالله، السياسة المائيه لدول حوض نهرى دجله والفرات، السليمانيه، 2005 ، ص464 .

(3)  العراق الشمالى ، مطبعه شفيق ، بغداد ، 1973 ص 108. و: أ . بارزاني ود. روبرت، ململانى هةريمايةتى لةسةر ئاوى كوردستان. خوبوون 5-6- هةوليَر 2000 / ل 23.

   

 

أعلى الصفحة