فكرية   سياسية   ثقافية   تصدر عن رابطة كاوا للثقافة الكردية


هزرى  راميارى  رۆشنبيرى  بنكـﻪى كاوﻩى رۆشنبيرى كوردى دﻩرى دﻩكات


Hizrî  Ramyarî  Çandî Kombenda KAWA bo çanda Kurdî derdexe

المشرف العام: صلاح بدر الدين               هيئة التحرير: د. إبراهيم محمود     عبد الخالق سرسام     فدان آدم               مستشارو التحرير: د.محمد عزيز ظاظا     فردة جميل باشا     فؤاد ﮔﻤـو               الإخراج الفني: عصام حجي طاهر                                                                 ﭼﺎوديـ̌ـرى ﮔـشتى: سـﻪلاح بـﻪدرﻩدين          دﻩستى نوسـﻪران: د. ئيبراهيم مـﻪحمود     عـﻪبدولخالق سـﻪرسام     ﭬـﻪدان ئادﻩم          شيرﻩتكارى نوسـﻪران: د. محـﻪمـﻪد عـﻪزيز زازا     فـﻪرده جـﻪميل ﭘـاشا     فوئاد ﮔﻪمو          دﻩرهيـ̌ـنانا هونـﻪرى: عيسام حـﻪجى تاهر                                             Çavdêrê Giştî: Selah Bedredîn          Desteka Nivîskara: Dr. Birahîm Mehmûd     Ebdilxaliq Sersam     Vedan Adem          Şîretkarên Nivîskara: Dr. Mihamed Ezîz Zaza     Ferde Cemîl Paşa     Foad Gemo          Derhênana Hunarî: Îsam Hecî Taher                                      

الـعدد 15
السنةاالثانية

 4/2006

 
مقالات العدد الخامس عشر
 المقالات باللغة:
    العربية
    كوردى
    Kurdî
 أرشيف المجلة
 خطوط / Tîp
 Ali_K_Traditional
 ملاحظات/Hajêhebun
 الاتصال / contact
binkeykawa@hevgirtin.net
    ت / 2242843
    ت / 2240441
 الاشتراك/ Abune

في الذكرى الثامنة بعد المئة لميلاد الصحافة الكُردستانية   هيئة التحرير
كُرد ومَسيحيين ...وإسلام...وطوائف   صلاح بدر الدين
الكورد   ترجمة:عزالدين ريكاني
أصل الكورد من منظور الفرس والعرب   د.فرست مرعي
التفكير في زمن التكفير   يوسف سلمان
نهاية حلقة في منظمة التجارة العالمية؟ السيادة الغذائية ضد سياسة الحماية   جاك برتلو
تقرير "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين " دولة فلسطينية تحظى بحماية الحلف الأطلسي    

تقرير "فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين"
دولة فلسطينية تحظى بحماية الحلف الأطلسي

مقدمة:
تنطلق مهمة فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين وتتمحور حول تعزيز العمل والسعي لاقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل. ويؤمن هذا الفريق بأن الوقت الراهن بما يتميز به من معطيات وظروف، يملي على جميع من ينادي باقامة هذه الدولة ويؤيدها الشروع بترجمة هذا التأييد الى وضع تصور عملي لطبيعتها وخصائصها. من هذا المنطلق قام فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين بوضع مسودة تجسد تصوره ورؤيته لما ستكون عليه الدولة الفلسطينية المرتقبة، مؤمناً بشكل راسخ ان الاستقلال عن الاحتلال لا يشكل بحد ذاته نهاية المطاف، وانه يجب ان تساهم اقامة الدولة الفلسطينية في توفير السبل والوسائل الكفيلة بتمتع الشعب الفلسطيني بحريته الكاملة واستعادته لكرامته الوطنية.
ان فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين يرى أن اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بسلام جنباً الى جنب مع اسرائيل هو الحل العملي الوحيد لانهاءالصراع بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق يؤيد الفريق اقامة هذه الدولة في الضفة الغريبة وقطاع غزة على ان تكون عاصمتها القدس الشرقية، وتتمتع بمقومات سياسية حيوية تضمن للشعب الفلسطيني تحقيق طموحاته وآماله الوطنية المشروعة في الاستقلال وتقرير المصير.
يجب ان تمثل ولادة الدولة الفلسطينية، ليس السلام الذي يغّيب الحرب، بل نهاية الصراع بين اسرائيل وباقي دول المنطقة وشعوبها، وعليه يجب على هذه الدولة الديموقراطية الفتية ان تكون باكورة الديموقراطية في المنطقة ونموذجها الذي يحتذى به، كما يجب ان تفي بعهد شراكتها في السلام مع اسرائيل وصداقتها للولايات المتحدة الاميركية.
كما يقع على عاتق الدولة الفلسطينية الفتية مهمة احياء الشعور بالكرامة الوطنية لدى الانسان الفلسطيني وترسيخه وخلق احساس التمتع بخدمات هذا الوطن وخدمته، والمقدرة على المشاركة الفاعلة في العملية السياسية على كل الصعد المحلية والاقليمية والعالمية. كما يجب ان تكون الدولة الفلسطينية دولة ديموقراطية تعددية يتمتع فيها ابناؤها بحقوق وفرص عمل متساوية. من ناحية ثانية يجب ان تعمل الدولة على سن وتطبيق القوانين التي تشجع التجارة الحرة والاستثمار الدولي وتنظمها.
ويتطلع فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين الى ان تضطلع الدولة الفلسطينية بدور ايجابي ورائد في حفظ الاستقرار في المنطقة وان تمشي في ركب المجموعة القليلة من الدول التي اختارت اللا عسكرية هوية لها.
ويحض فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين على تبني المبادئ الواردة في تصوره للدولة واعتمادها جوهراً لمنهاج تثقيف الاجيال الفلسطينية القادمة وتعليمها.

أولا: الحدود السياسية، القدس وقضية اللاجئين
تتم الموافقة على اعتماد حدود فلسطين حصراً بين ممثلي حكومتي اسرائيل والشعب الفلسطيني المنتخبتين من قبل شعبيهما، وفق ما ورد في قرارات الشرعية الدولة واللجنة الرباعية ومبادئ خريطة الطريق، اي تعديل للحدود هذه يجب ان يتم باتفاق الطرفين. عند اعتماد الحدود يجب ان تتمتع الدولة بالاستقلال الكامل وبالسيادة على كامل أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى كل ما يتعلق بأجوائها ومياهها الاقليمية وثرواتها الباطنية ومعادنها ومواردها ومصادرها الطبيعية. وكي تكون قادرة على الحياة والاستمرار وتفي بتطلعات شعبها وطموحاته واقتناعاته، يجب ان تكون أراضيها متصلة بما يؤمن عبور الناس والبضائع بشكل طبيعي بين الضفة والقطاع. وان تمنح أسوة بباقي دول العالم، عضوية كاملة في الامم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على اراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
أما في ما يتعلق بمدينة القدس فلا بد من الاشارة الى أهميتها ومركزيتها في حاضر الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني ومستقبلهما، والى مكانتها المقدسة لدى الملايين من الطوائف المسيحية واليهودية والاسلامية في العالم كله على حد سواء، ولذلك يجب ان تبقى القدس مدينة غير مقسمة. من هذا المنطلق فإن أي حل للصراع القائم بين اسرائيل والشعب الفلسطيني لا يعمل على انهاء النزاع على وضعية هذه المدينة سوف يساهم في تأجيج الصراع وتحويله حروباً طاحنة سوف تستمر عقوداً مقبلة. ان هذه الخصوصية تملي التوصل الى حل يحفظ للجميع مكانة هذه المدينة في قلوبهم. أما في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني بشكل خاص فإن فقدانه قدسه الشرقية بما تمثله من جذور وأواصر و تواصل ديني أولا، واجتماعي واقتصادي وتراثي وثقافي ثانياً يعتبر انتزاعاً له من أسباب الوجود وهو ما يزعزع كيان دولته الموعودة. من هنا يجب ان تكون القدس الشرقية عاصمة سياسية لدولة فلسطين والقدس الغربية عاصمة سياسية لدولة اسرائيل، مع الابقاء على المدينة عاصمة روحية موحدة لكل الطوائف حفاظاً على ما تحتويه من اماكن مقدسة للاديان السموية الثلاثة، وعلى ان يشكل مجلس بلدي مشترك للمدينة يقوم بهذه المهمة.
أما موضوع اللاجئين الفلسطينيين فلا بد ان تتم معالجته عبر مفاوضات بين حكومتي فلسطين واسرائيل لتأمين حقوقهم بالعودة وبالتعويض وفق قرار الامم المتحدة رقم 194، وبغض النظر عما ستفضي اليه المفاوضات فإنه يجب أن تكون الدولة الفلسطينية ملاذهم أينما وجدوا ومن اي مكان من انحاء العالم أتوا. كما يجب ان ترحب بهم وتفتح لهم ابوابها وتكون على استعداد كامل لتقديم كل انواع المساعدة التي يحتاجونها.

ثانياً: خصائص الدولة الفلسطينية
أ – التعددية
ان محنة الشعب الفلسطيني التي ابتلي بها في تاريخه الحديث جعلت منه شعباً مميزاً ضمن اطار محيط تراثه العربي الشامل، توحده تجربته الغنية المشتركة عبر مأساة صراعه مع اسرائيل والهوية السياسية والثقافية المشتركة بين ابنائه ايضاً. كما تجمعه وحدة التطلع الى انهاء الاحتلال واقامة دولة مستقلة قادرة على تجسيد ما حرم من التمتع به من حقوقه الانسانية والوطنية المشروعة.
وضمن هذا الاطار الموحد تعيش فئات تختلف في اصولها ومعتقداتها ومفاهيمها الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والحياتية والطبقية شأنها شأن باقي شعوب العالم. هذه التعددية عامل صحي وايجابي على الدولة الفلسطينية الاعتزاز به لأن الاطر التقليدية للديموقراطية، وفق ما خلصت اليه التجارب التاريخية، لم تكن ضمانة بحد ذاتها لتعددية يتمتع بموجبها المواطنون جميعاً بفرص المشاركة والمساهمة في الحياة المدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. من هنا فإن على الدولة الفلسطينية وضع الضوابط والاسس التي تحافظ على هذه التعددية بما يخدم الوطن وتفرض القيود وتحدد معالم مسيرتها بحيث يكون الانتماء الى الوطن واعلاء شأنه هو الاساس.
ان هذه التعددية تخلق للشعب الفلسطيني خيارات واسعة جراء التنوع الثقافي والاقتصادي والديني والاجتماعي والسياسي وهي تالياً عنصر حيوي ومهم يمهد الطريق للدولة الفلسطينية لتغدو مجتمعاً مبنياً على تكريس مكامن طاقاته البشرية، كما سوف تجعل من دولة فلسطين نموذجاً جديداً لتعامل الوطن مع مواطنيه في الشرق الاوسط، من حيث الحرص على تنمية الثروة البشرية على غرار ما قامت به بعض الدول الفقيرة في شرق آسيا، حيث عوضت فقرها بالموارد الطبيعية من طريق تركيزها على تطوير ثرواتها البشرية. ان من الاهمية بمكان اعتبار شأن حماية حقوق المرأة والطفل أمراً حيوياً وأساسياً ضمن نهج هذه الاستراتيجية الوطنية. ان حق الانسان في عيش كريم يتمتع فيه بالحرية غير المنقوصة وبالاستقلالية والعدالة والمساواة يعتبر رديفاً ملازماً لأي استقلال وحرية حقيقيين. وفي هذا الصدد قد يكون من المفيد جداً درس ما وضعته حكومة جنوب افريقيا من قوانين واجراءات دستورية لحماية المرأة والطفل والاقليات فيها بعد سقوط النظام العنصري.
لقد لعب الدين والايمان وما زالا يلعبان دوراً كبيراً وحيوياً في ثقافة الشعب الفلسطيني وما زالا يلعبانه وسيبقيان، وهما متجذران ومتأصلان في نفوس أفراده. لكون المجتمع الفلسطيني مجتمعاً تعددياً يمتاز بخليط من الافراد الذين يجمعهم ايمان بالله الواحد وتميزهم معتقدات دينية مختلفة، فإن فصل الدين عن الدولة أمر مهم جداً في الدولة الفلسطينية، بمعنى انه من الواجب الحفاظ على الاسس الموحدة للايمان بين الشعب والابتعاد عن زج أنف الدولة في تفاصيل طقوس ممارستها فلا يجوز لها فرض معتقد أو دين معين على كل أبناء الشعب أو محاباة طائفة على أخرى في سن قوانين لمصلحة معتقداتها. وبما ان العاطفة الدينية تهيمن على دول منطقة الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل وعدد من الدول العربية، ويتم استغلالها من قبل بعض الحكومات التي تساهم في تعميق الخلاف بين الطوائف خدمة لمصالحها، فإن الحاجة ماسة لوجود نظام علماني يحترم التمايز الديني ويعمل على تحقيق المساواة بين افراد مجتمعه.
ب - الديموقراطية
ان تطبيق الديموقراطية المبنية على أسس التعددية هو في الواقع حاجة حيوية ومطلوبة خدمة لاستقرار الدولة الفلسطينية وتمكينها من لعب دورها الاقليمي على أتم وجه. وتطبيق مثل هذه الديموقراطية يملي ضرورة ان تعمل المؤسسات السياسية انطلاقاً من التعددية الحزبية بعيداً عن اية استثناءات عقائدية معينة، وضرورة اجراءات انتخابات دورية تنال موافقة المواطنين، كما يملي وجود سلطة قضائية مستقلة تعمل على تطبيق القانون بشكل عادل وبلا انحياز، اضافة الى ضمان حقوق المواطنين الاساسية كحرية التعبير وحق التجمع. ان مدى صدقية الدولة الفلسطينية في قدرتها على التعبير عن التطلعات والطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني لا تكمن في جماليات السيادة فقط بل تتمثل في تعزيز دور المواطن العادي وتمكينه من المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية الاشمل. ان الشعب الفلسطيني بما تتمتع به قضيته من تأييد وتعاطف عالميين سوف تتاح له فرصة نادرة لبناء جمهورية دستورية ديموقراطية حقيقية. من هنا ينبغي على الفلسطينيين تحاشي وقوع دولتهم في أخطاء طريقة الحكم الفاشلة في العالم العربي، وهم الذين ناضلوا كثيراً في سبيل خلق نموذج للحكم يقتدي به الآخرون.
كما ينبغي على الدولة الفلسطينية ان لا تقوم على أساس ديكتاتورية الحزب الواحد، وأن لا تمثل طائفة من ذوي النفوذ المالي أو مجموعة من المتنفذين، بل يجب ان توفر هذه الدولة لمواطنيها البنى السياسية والدستورية الكفيلة بتأمين كل السبل الضرورية للمضي قدماً في تنفيذ برامجهم السياسية والانمائية والاصلاحية.
وكي تتكلل الديموقراطية بالنجاح في دولة فلسطين يجب ان تتفق كافة الفصائل الرئيسة بما فيها المعارضة على العمل وفق الانظمة المرعية نفسها والالتزام بالقانون نفسه. وهذا يعني ان استخدام القوة يبقى حصراً في يد الدولة عبر مؤسسة وطنية محايدة سياسياً وتعمل على حفظ الامن والسلام لدى انتقال السلطة عقب انتخابات سلمية وعادلة. وهذا يعني أيضاً انفراد الدولة في التحكم بسلاح الاجهزة الامنية وعلى ان يخضع هذا السلاح لمراقبة من قبل جهاز قضائي مستقل ومجلس تشريعي منتخب.
ان سيادة القانون حصن منيع في وجه أي شخص أو مجموعة قد تحاول الانتقاص من الديموقرطية من طريق تحويلها واجهة براقة يختبئ وراءها تسلط الحزب الواحد، أو من خلال فئات تسعى للفوز في الانتخابات بنيات دفينة تسعى من خلالها لتحديد من يحق له الاشتراك في الانتخابات اللاحقة أو من لا يحق له ذلك. يجب ان تتم حماية المؤسسات الدستورية الديموقراطية من اي عملية تغيير تستند على نتائج دورة انتخابية واحدة أو على عواطف خلقتها ظروف آنية عابرة.
ان الشعب الفلسطيني ومجتمعه قادران على انشاء نظام سياسي ديموقراطي حقيقي في دولة مستقلة؛ فقد تمت انتخابات عام 2005 بنجاح رغم قصر فترة الاعداد وصعوبة الظروف الحياتية تحت الاحتلال العسكري ومحدودية المساعدات الخارجية. رغم هذا كله فقد كان هناك حملات انتخابية تنافسية لاحزاب متعددة، وانتهت الانتخابات بمصادقة كل المراقبين الدوليين على نزاهتها وعدالتها. ان مثل هذه التجربة الانتخابية قد جاءت نتيجة عقود من النضج السياسي وتطوره لدى الشعب الفلسطيني وهو الذي ارسى أسس الثقافة الديموقراطية لديه، وهذا يعزز بقوة الاعتقاد بمقدرته على اعادة هذه التجربة الانتخابية مستقبلا وبشكل دائم.
الا ان تحقيق هدف اقامة هذه الديموقراطية المثالية في الدولة الفلسطينية لا يمكنه ان يتم بين ليلة وضحاها، بل يحتاج لسنوات يتم فيها تكريس جهود الفلسطينيين وجيرانهم والاسرة الدولية بغية تطوير ديموقراطية واضحة الاسس والمعالم في فلسطين. ومن المعروف انه لا يوجد دولة في العالم استطاعت انجاز كل ما تصبو اليه نفسها من تحقيق العدالة والشفافية وحكم القانون ومقومات الديمقراطية، الا ان الدول الديموقراطية تنشئ عادة المؤسسات التي تعمل وتسعى دائماً لتحقيق هذه المبادئ والاهداف، من هنا فإنه لا يجوز السماح لأية نكسة او عجز أن يعطلا مسيرة بناء الديموقراطية وتحقيق أهدافها اذا ما أريد لها ان تكون حقيقية.
يتمتع الفلسطينيون ببداية واعدة يمكن لهم الانطلاق منها نحو التطور السياسي، الا ان تحقيق ديموقراطية عملية كاملة في دولتهم يحتاج، ليس فقط الى تمتعهم بالاستقلال السياسي، بل الى دعم خارجي كبير، اذ يمكن حكومات ومؤسسات ومنظمات حكومية وغير حكومية من كل انحاء العالم تقديم مساعدة حيوية لمساعدة الشعب الفلسطيني وحكومته لتمكينه من بناء نظام سياسي ديموقراطي في دولته. ان دولة فلسطينية ديموقراطية لن تكون شريكاً لاسرائيل في تحقيق السلام وصديقاً للولايات المتحدة فحسب ، بل نموذجاً يحتذى به لدى دول المنطقة.
ج - اللا عسكرية
يجب ان يأخذ الفلسطينيون موضوع جعل دولتهم لا عسكرية بشكل جدي، وهذا يعني ان تعتمد الدولة على حرس وطني محايد سياسياً وذلك لضمان تحقيق الاستقرار الداخلي وتطبيق القانون والنظام والامن العام، بالاضافة الى حرس حدود تكون مهمته حراسة المعابر المؤدية الى الدولة الفلسطينية دون الحاجة الى جيش نظامي. ستكون الدولة الفلسطينية الموعودة دولة صغيرة مقسومة على الاقل الى قسمين هما الضفة والقطاع، ولا يمكنها والوضع هكذا ان تتفوق في اي نزاع عسكري مع جيرانها. ان الاستقرار الداخلي يمكن ويجب تأمينه من خلال حرس وطني متماسك ومحايد سياسياً يضطلع بمهمة توفير كل الخدمات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، ومن خلال موقعه ومسلكه يستطيع ان يعزز الكرامة الوطنية والاحساس بالخدمة الوطنية.
من ناحية أخرى ينبغي على الدول الفلسطينية السعي للحصول على حماية من حلف شمال الاطلسي، بما لا يتعارض أبداً مع عضويتها في جامعة الدول العربية، وذلك لضمان سلامة أراضيها من اي اعتداء خارجي، وقد ألمح الفلسطينيون في مفاوضات سابقة بأنه لا مانع لديهم من حصول اسرائيل على الحماية نفسها وذلك حفاظاً على سلامة اراضيها من جهة، وضمان عدم استردادها لأي من الاراضي الفلسطينية التي كانت تحتلها في الماضي من جهة ثانية. هذه الضمانات تساهم الى حد كبير في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
إن قيام دولة فلسطينية لا عسكرية سوف يمهد الطريق أمام الجهود المبذولة لانجاح التنمية البشرية والاقتصادية، والتي يجب ان تحتل اولوية الاهتمامات، وسوف تعود عليها بالفائدة الاقتصادية الجمة وتوفر لها المصادر المجانية للاستثمار في مجال التعليم وغيره من الادوات المطلوبة لهذا الغرض.
د - القيام بدور ايجابي لتوطيد الاستقرار في المنطقة
وهذا في الواقع دور مكمل لسياسة اعتماد دولة لا عسكرية؛ إذ يؤمن "فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين" ان على دولة فلسطين لعب دور حيوي في استقرار المنطقة. لقد عانى الفلسطينيون من تجربة الحروب والاحتلال والتشرد والنفي ما عانوه خلال معظم القرن السابق، وعرفوا أكثر من غيرهم عدم جدوى حل الخلاف بين الشعوب بالعنف، ومدى الحاجة الى خلق نظام قانوني دولي يقوم بحماية الشعوب بشكل فاعل ومحايد. ان على الفلسطينيين ان يتجنبوا التورط في نزاعات لن يكسبوا منها شيئاً وان يتبنوا ثقافة رفض الحرب والعنف كوسيلة لحل النزاعات الدولية والتمسك بمبدأ القانون والمشاركة الدولية.
وبإمكان دولة فلسطين ايضا المساهمة في استقرار المنطقة من خلال سن القوانين والسياسات التي تعمل على تسهيل تجارة السوق المفتوحة وتنظيمها مع كل جيرانها وتطبيق تلك السياسات أيضا، بالاضافة الى تشجيع الاستثمار والشراكة من قبل دول العالم أجمع.

خاتمة
ان هذا التصور الذي يقدمه "فريق العمل الاميركي من اجل فلسطين" لمعالم الدولة الفلسطينية الموعودة وخصائصها، هو في الواقع مساهمة منه لرفد الحوار الوطني الفلسطيني وتمكينه من التوصل الى بناء دولة فلسطينية قادرة على تقديم الخدمات الاساسية للشعب الفلسطيني من جهة وعلى لعب دور ايجابي في استقرار المنطقة من جهة ثانية و ذات موقع محترم ضمن الاسرة الدولية من جهة ثالثة.

أعلى الصفحة