|
في الذكرى الثامنة بعد المئة
لميلاد الصحافة الكُردستانية
هيئة التحرير
منذ بدايات التبلور الطفيف في الوعي القومي الكُردي وصياغته
بصورة حضارية قبل ما ينوف على القرن من الزمان على شكل أول جريدة
بإسم كُردستان، هذه الخطوة الريادية في مسيرة حركة التحرر
الكُردستانية ومسيرة الصحافة والاعلام الكُردستاني والتي دشنها
سليل العائلة الأميرية مقداد مدحت بدرخان باشا.
فقد كان صدور جريدة كُردستان التي تعتبر باكورة الصحافة والإعلام
الكُردستاني إيذاناً ببدء مرحلة جديدة لم تنته حتى اليوم في تاريخ
نضال شعب كُردستان، لقد ساهم صدور هذه الجريدة- الثورة- في المزيد
من توسيع ونشر وتعميق المدارك القومية لأبناء كُردستان والإلمام
بالتطورات على الصعيدين الكُردستاني والعالمي، وبرهنت في الوقت
ذاته بأن الكُرد الذين يشكلون أحد أعرق شعوب الشرق الأوسط هو شعب
حضاري متمدن ويستطيع التطور والتوائم مع الآخر والمُختلف على صعيد
العالم برمته، وهو شعب لا يرنو سوى إلى حريته واستقلاله والعيش
كمعظم شعوب العالم في وطنه بعزة وكرامة ويملك حقه وخياراته في
إدارة شؤونه بصورة مستقلة عن أية جهة أخرى. إن إحياء الذكرى
السنوية الثامنة بعد المائة لصدور جريدة كُردستان يتطلب منا اليوم
مراجعة شاملة لمدى فاعلية ومزايا الصحافة والإعلام الكُردستاني،
كما ينبغي في هذه المراجعة تقسيم المراحل الزمنية والأحداث التي
وقعت خلالها منذ بدايات القرن الماضي بصورة عامة والربع الأخير من
القرن الماضي بصورة خاصة نظراً للزخم الكبير للأحداث التي وقعت في
كُردستان- جنوب كُردستان بشكل خاص- فقد تعرض هذا الجزء من كُردستان
لمآسي وآلام قل نظيرها في تاريخ البشرية فمن الحرب التي كانت تشنها
الحكومة العراقية الديكتاتورية على الثوار الكُرد وسياسة الإبادة
الجماعية بحق المدنيين واستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الأبرياء
والمدنيين ووصولاً إلى انتفاضة شعب كُردستان عام 1991 في هذا الجزء
والهجرة المليونية له وثم تحرير معظم مناطق جنوب كُردستان وتشكيل
أول برلمان كُردستاني و حكومة كُردستانية وإدارة الكُرد لأنفسهم
ومنطقتهم بصورة حضارية وديمقراطية. فهل قامت الصحافة والإعلام
الكُردستاني بتأدية مهامها وواجباتها تجاه هذه الأحداث؟ وهل قامت
الصحافة والإعلام الكُردستاني بتأدية دورها تجاه قضية شعب كُردستان
والتطورات الحاصلة في مسيرة قضيته خلال الخمس عشرة سنة المنصرمة
وحتى اليوم من جهة والمهام والواجبات المستقبلية لها من جهة
ثانية؟.
فوسط خضم هذا التلاطم الشديد للأحداث والمصالح العالمية والإقليمية
والدور الفاعل والمتزايد للصحافة والإعلامية على صعيد الرأي العام
العالمي وتوجيه سياسات القوى العظمى، تزداد يوما بعد آخر حاجة شعب
كُردستان وقضيته لصحافة حرة و إعلام قومي توزاي بالقدر نفسه حاجته
إلى إستراتيجية سياسية، قومية واقتصادية.
أعلى الصفحة |