|
مابعد الانتخابات :
كركوك بانتظار التطبيع
هيئة التحرير
يشغل موضوع – كركوك – مساحة واسعة في عقول وقلوب ملايين الكرد
والمنصفين من العراقيين ويختزن جملة من الوقائع والمسلمات منها
أنها كرقعة جغرافية تتواصل مع الجسد الكردستاني كجزء لايتجزأ منه
رغم محاولات تقطيع أوصاله وتوزيع أقضيته ونواحيه وبلداته وقراه على
المحافظات والادارات المجاورة , وكذلك استحالة قراءة تاريخه بمعزل
عن المشهد الكردي العام في العراق كما ورد في صفحات التاريخ القديم
وأعمال الرحالة الغربيين والمستشرقين وكذلك مؤرخي الاسلام وبينهم
العرب والكرد والترك , ومنها أيضا أن – مسألة كركوك - تتلخص
باستهدافها طوال التاريخ الحديث وتعرض المدينة وسكانها وما حولها
مثل باقي أهل كردستان الى حروب واجراءات – استباقية – لعزل كركوك
كمركز ومدينة عن باقي مناطق المحافظة تمهيدا لفصلها عن الاقليم
والمحيط الكردي الغالب وذلك لأسباب – نفطية – استراتيجية بالدرجة
الأولى وقومية – عنصرية بدرجة ثانية وللابقاء على عوامل التوتر بين
مكونات المنطقة وعدم الاستقرار بالدرجة الثالثة , ظهر ذلك بداية
وبوضوح في ظل الادارة العثمانية منذ القرن السادس عشر ابان جنوحها
نحو احتلال العراق مرورا بكردستان والوصول الى بغداد والخليج حيث
اقتضت متطلبات أمن وسلامة تواصل استانبول مع جنوب العراق ذهابا
وايابا عسكريا وتجاريا تأمين طرق المواصلات وبناء المخافر والثكنات
على طول طريق زاخو أو حلب – الموصل – كركوك – بغداد وجلب عوائل
تركية بكاملها للسكن والاستقرار لزيادة الاطمئنان في عدد من
المراكز الحضرية الكردية الواقعة على الطريق العام وخاصة كركوك ,
وقد حذت الأنظمة القومية الشوفينية العراقية بعد تشكيل الدولة
العراقية الحديثة وخاصة نظام حزب البعث حذو العثمانيين من حيث
تحقيق الأهداف المرسومة ولكن بطرق أكثر فاعلية ووسائل همجية فاشية
بما فيها الابادة والقتل الجماعي والتهجير وتغيير القومية والتطهير
العرقي بهدف التعريب وقد اطلع العراقييون والعالم أجمع على الوثائق
والوقائع بهذا الشأن بعد سقوط النظام .
من المنطق وكما هو متعارف عليه في علم السياسة أن تعاد صياغة
النتائج بزوال واضعها خاصة اذاكانت تلك النتائج والافرازات قسرية
وفرضت بقوة السلاح ورهبة السلطات الدكتاتورية فبعد سقوط الفاشية
والنازية في اوروبا اعيد النظر في كل شيء في المانيا واليابان
وايطاليا من دساتير وقوانين وادارات وجغرافيا حتى التاريخ اعيدت
كتابته وابطلت كل اجراءات الالحاق والتغيير الديموغرافي وأزيلت
المظالم عن الفئات المتضررة والأفراد وأعيدت اليها أملاكها
وأموالها بتعويضات منصفة بعلم واطلاع شعوب تلك البلدان وباشراف دول
التحالف وهيئة الامم المتحدة وعن طريق المحاكم والقضاء وحصل شيء
مشابه في دول المعسكر الاشتراكي سابقا وفي جنوب افريقيا بعد سقوط
نظام الفصل العنصري والتساؤل المطروح منذ نيسان 2003 وحتى الآن :
لماذا لا يعاد النظر في اجراءات ومخططات نظام البعث العنصرية وخاصة
في مناطق كردستان المعربة وبالأخص في كركوك ؟ ومن المسؤول عن عدم
تطبيق المادة 58 من قانون ادارة الدولة العراقية المتعلقة بهذه
المسألة والتي تنص على وجوب تطبيع الأوضاع في كركوك ؟ هل سبب
التباطىء والتهرب هو أن الكرد يريدونه حلا سلميا عادلا عبر القضاء
وبمعزل عن العنف وبالتالي عدم تصور حصول ما لا يحمد عقباه ؟ أم أن
هناك أوساط في الحكومة العراقية قومية شوفينية أوأصولية دينية
ومذهبية ترغب في الحفاظ على تراث البعث ومآثره !! هنا في كردستان
وازالتها هناك ؟ وفي هذه الحالة سيكون لصبر شعب كردستان وبخاصة
للمتضررين أصحاب الحق حدود .
الخطاب السياسي للكرد وقواهم القومية والوطنية واضح حيال مسألة
كركوك فالى جانب التمسك بالحقائق التاريخية والجغرافية والموضوعية
التي تؤكد على كردستانية كركوك مدينة ومحافظة ومنطقة هناك قبول
بالتعددية القومية والثقافية والشراكة بين جميع المكونات من كرد
وتركمان وعرب وكلدان وآشوريين وأرمن واحتكام لحكم القضاء والقانون
ونتائج الاحصاء وصناديق الاقتراع في مسائل الأملاك والأراضي
والادارة والوظائف , كما أن رئاسة الاقليم والحركة السياسية
الكردستانية تجمع على أن مدينة كركوك صورة مصغرة عن واقع العراق
المتنوع الجميل بقومياته وأديانه ومذاهبه وثقافاته وأن الحكومات
العراقية الديموقراطية أمام الامتحان لاثبات قدرتها على تجاوز هذه
الأزمة والنجاح في وضع الحلول السليمة عن طريق اللجنة العليا
لتطبيع الأوضاع في كركوك المشكلة برئاسة السيد - حميد مجيد موسى -
والتي لم تحظ حتى الآن بأي دعم مادي ومعنوي من الحكومة العراقية
كما صرح بذلك مؤخرا رئيس اللجنة , ان نجاح اللجنة في مهامها سيمهد
السبيل لمعالجة كل القضايا الوطنية العراقية الأخرى وسيحقق وضع
أساس متين للعلاقات الكردية العربيةوالقوميات العراقية وبناء
العراق الديموقراطي الفدرالي الجديد كنموذج للتغيير الديموقراطي
وحل القضية القومية في الشرق الأوسط .
أعلى الصفحة |