|
حقائق جديدة في معارك الدستور
هيئة التحرير
تكاد العملية السياسية تختزل في المرحلة الراهنة في معظم بلدان
المنطقة بمحاولة اعادة صياغة الدساتير الجديدة وذلك استجابة لحاجات
شعبية ووطنية مصيرية وتكريسا للتغيير المطلوب على الصعد السياسية
والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وتلبية شروط بناء الدولة
العصرية وتداول السلطة وترسيخ مبادىء الديموقراطية وحق الشعوب في
تقرير المصير وحقوق الانسان واذا كانت البرامج السياسية وخطط
التنمية ترسم الطريق الاصح لبلوغ الاهداف النهائية لمراحل معينة قد
تقصر او تطول فان الدستور الذي تنشده الاغلبية عادة يحدد المسار
الاستراتيجي ويضع الثوابت كتجسيد لمواقف ومصالح المجموع وتعبير عن
تعاقد اجتماعي بين مختلف عناصر وفئات وطبقات الشعب هذا بتعريفه
الكلاسيكي العام وفي بداية العقد الأول من هذا القرن ازدادت اهمية
تجديد الدساتير ليواكب ركب التطور من جهة وليتضمن أجندة حديثة حول
مبادىء تفرض نفسها بالحاح كشرط لتحقيق التغيير والخروج من الازمات
وتعزيز الوحدة الوطنية مثل مبدأ حق تقرير مصير الشعوب في الدول
المتعددة القوميات بدلا من الشعار الفضفاض والغامض – حل قضايا
القوميات عبر تعميق حقوق المواطنة أي " الوطنية على حساب القومية
ازاء القوميات المحرومة وليس السائدة الحاكمة " – " الذي يشكل بحد
ذاته نفيا لوجود المسألة القومية " وتثبيت الاسس السياسية
والادارية والجغرافية والتاريخية التي تضمن حقوقها بوضوح وتضع حدا
للاضطهاد القومي والاجراءات العنصرية وما تترتب عليها من نزاعات
ومواجهات وأخطارقد تهدد السلم الأهلي ووحدة الاوطان , وكذلك مبادىء
الديموقراطية وحقوق الانسان وحق المرأة وحرية مختلف المكونات دينية
كانت أو مذهبية , ولا تقتصر المستجدات – الدستورية - على المبادىء
السياسية والأخلاقية والفلسفية والحقوقية فحسب بل تشمل وسائل
وآليات التنفيذ والعدالة في التطبيق مثل اسلوب – التوافق – الذي
لابد منه خاصة في المجتمعات المتعددة التكوينات القومية بديلا عن
دكتاتورية الأغلبية المتبعة في معظم البلدان وذلك عندما تقرر
القومية الكبرى مصائر القوميات الاقل عددا وتبت في خصوصياتها نيابة
عنها باسم اغلبية الأصوات ودون تخويل أوتمثيل شرعي .
في هذا السياق يتابع الرأي العام الدولي عامة والنخب السياسية
والثقافية وحركات المجتمع المدني المحلية على وجه الخصوص باهتمام
عمليات صياغة الدساتير الجديدة في أفغانستان ودول البلقان وأوروبا
الشرقية والسودان والعراق ومن ضمنه دستور اقليم كردستان أو اجراء
التعديلات المحدودة عليها مثل حالة مصر أو التحضير لصياغته قبل
سقوط النظام في الحالة السورية , يجري كل هذا على أنقاض دساتير
الانظمة التوتاليتارية والتيوقراطية والأصولية , وهو بحد ذاته يشكل
مؤشرا على جدية وعمق آفاق التغييرات الحاصلة والمرتقبة على الصعيد
الكوني وايذانا ببدء مرحلة جديدة في حياة الشعوب التواقة للحرية
والتحرر والسلم والتقدم .
أعلى الصفحة |