|
الافتتاحية
ظاهرة ايجابية
تحتاج الى تعميق
أظهرت وقائع الحلقة الدراسية حول فكر وقضايا الحركة القومية
التحررية الكردية من جملة أمور أخرى نوعا من محاولات مراجعة –
خجولة – بمثابة نقد ذاتي غير معلن من جانب ممثلي بعض التيارات
القومية المشاركة وخاصة من نهجين متضادين يغلب عليهما طابع التطرف
وهما التيار القومي المتشدد والتيار – الوطني – اللاقومي الأقرب
الى الحركات العاملة على نطاق البلد بمعزل عن الصفة القومية ورغم
محدودية شعبية ونفوذ هذين التيارين في الوسطين السياسي والثقافي في
ساحات كردستان الا أن الملاحظ للمراقبين أن ممثليهما في هذه الندوة
ودون تنسيق وكل من موقعه قد أظهروا نوعا من التوافق مع أطروحات
التيار القومي الديموقراطي الغالب وهذا بحد ذاته يسجل تقدما في
الوعي القومي الكردي من جهة أخرى غلب الاتفاق العام بشأن مصادر
الفكر القومي الكردي ومراحل تطوره وأسباب ضعفه .
لابد من ذكر ازدهار اسلوب التعامل الديموقراطي حول قضايا الخلاف
بين المتحاورين واحترام الآخر وهذا أضاف ميزة أخرى لهذه الحلقة
وكذلك الرغبة الجامحة لدى كوادر الحركة القومية وخاصة الجيل الشاب
للتحاور والنقاش والتعطش الثقافي للتصدي لقضايا وفكر الحركة
القومية التحررية كما أكدت الحوارات على الموقف الديموقراطي الموحد
بخصوص صيانة تجربة كردستان العراق وانجاز مهامها الاقتصادية
والاجتماعية والقومية ودعمها في تحقيق الحل المناسب لقضايا
القوميات الكردستانية كما نص عليه دستور الاقليم .
من جهة أخرى فقد كان لتعاون رئاسة جامعة صلاح الدين ورابطة كاوا
للثقافة الكردية في تنظيم الحلقة وقع طيب على المشاركين الذين
استحسنوا هذه المبادرة وطالبوا بمواصلة العمل المشترك بين مختلف
المؤسسات الثقافية في الاقليم وخاصة حول القضايا الكردستانية
المشتركة ولئن يتطلب الأمر ممارسة النقد الذاتي من جانب منظمي
الحلقة فلابد من الاعتراف بوجود نواقص في الاعداد والدعوات
والتنظيم يمكن تلافيها مستقبلا .
وأخيرا علينا الاعتراف أيضا ورغم كل الايجابيات بضعف الوعي القومي
لدى كوادر ومثقفي الحركة القومية الكردية وغياب المنظرين والملمين
بكافة الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية الذين
نحن أحوج ما نكون اليهم اليوم .
أعلى الصفحة |